1. الشائعات والإدعاءآت

مـلـخــص
يضن بعض الناس غير المتخصصين انه يمكنهم تأليف الكتب وكتابة المقالات والقاء المحاضرات ونشر او اعادة نشر النصائح والمعلومات في الوقاية والعلاج ، ويعتقد كثيرون منهم ان هذا لا بأس فيه ، أو واجب ومن عمل الخير ، أو سبيل للشهرة . لهذا تنتشر رسائل ومقاطع قد تكون ضارة جدا رغم حسن النوايا والدوافع لنشرها . وبالمقابل يتلقى الكثيرون هذا كله ويعتقدون بأن كل رسالة أو فديو او كلام يصدر من دكتور او طبيب او انسان معروف أو مشهور هو صحيخ ويمكن تطبيقه دون تأكد من صحة المؤهل ومن التخصص وهل هو خبير بالتغذية والطب البديل فعلا. وباختصار فان غير المتخصص لا يمكنه ان يضيف الا التكرار حين يؤلف كتب ومقالات او ينشر رسائل بل انه قد يؤدي الى الاضرار بالآخرين . أما المتلقي فان الأمر يتعلق بصحته ولذلك هو المسؤول وعليه معرفة المصدر والتأكد منه قبل التطبيق او النشر او اعادة النشر .

واذا كان الأمر يهمك فقد يفيدك أن تقرأ التفصيل التالي

————————————————————————————


(قد تقول : المعلومات في التغذيـة والطب البديـل متضاربـة ومتعاكسـة ولم أعد أفهـم من أصـدق .

وأقول  : المعلومات ليست اطلاقـاً متنـاقضة ولـكنـك بحاجـة لىتنظيـم طريقـة اسـتقـبـالك . فالتغذية

والعـلاج يمكـن لأي احـد الكـلام والإدعاء والرأي فيه حتى وان كان غير متخصص او حتى غير

متعلم . ولكن مسؤوليتك ليست منع الآخرين ولا أخذ كل قول وكلام وانما مسؤوليتك ان تعرف

 ماهي المعلومة او النصيحة أو الرأي الذي يتستحق انتباهك وان تحدد كيف وممن تأخذ المعلومة .)

الإدعاءآت والشائعات في الصحة تشمل :

كل أنواع المعلومات والرسائل والأفلام القصيرة المتعلقة بالصحة التي تنصح بطرق او مواد او وصفات للوقاية او العلاج ويتم ترويجها في وسائل التواصل والاعلام والمجالس العامة والخاصة وحتى في مقالات وكتب ، ولكنها لم تصدر عن خبير أو جهة متخصصة موثوقة .
حيث انتشرت مؤخرا في الانترنت ظاهرة التحدث والكتابة والنصح حول التغذية وعلاقتها بالمرض ، ونسمع ونقرأ بأن هذا الغذاء مفيد وذاك الطعام ضار وتلك الوصفة قادرة على الشفا من علة او مرض ، او ان تلك المعلومة غير صحيحة او ان معلومة أخرى تم اكتشافها قريبا الخ . كما تعددت المقالات والكتب لأشخاص غير مؤهلين او غير متخصصين .

ولأن كثير من الادعاءآت تكون غير صحيحة وضارة احيانا وتخلق جو
من الارتباك لهذا كتبت هذه المقالة للتوضيح وعموم الفائدة .

يناقش المقال البنود التالية :
1 – أشكال وصور الإدعاءآت.
2 – الموضوعات التي تكثر فيها .
3 – المقاصد والاهداف ورائها
4 – الظواهر والاعتبارت الرئيسة .
5 – كيف تحكم على الموضوع .

من أشكال وصور الادعاءآت  :
. كتب ومقالات قام بتأليفها اشخاص غير متخصصين.
. رسائل نصية تتحدث عن معلومات متغيرة او جديدة او غرائب ومعجزات.
. رسائل أو مقاطع فديو عن تجارب شخصية.
. أفلام قصيرة عن محاضرة او شرح تطبيق طريقة علاج معينة.
. نصائح منقولة من كتب حديثة او تراثية.
. أشكال وصور أخرى.

تتناول الادعاءات أمور صحية مثل :
. برامج حمية وتخفيف وزن.
. تركيبات عشبية للوقاية العامة او لشفاء من مرض محدد.
. موضوعات تؤكد ان غذاء او مشروب او فاكهة او ثمرة لها فوائد.
. وصفات وتركيبات مجربة ونجحت لشخص او اشخاص.
. طرق علاج مختلفة.
. تكذيب معلومة عن مادة او مركب او طريقة.

تختلف مقاصد الأفراد في نشر المعلومات والنصائح فمثلا :
. كثيرون لديهم مسلمات لا يستطيعون التفكير خارجها ويصرون على اقناع الآخرين بها ونشرها .
. هناك اشخاص لديهم هواية التأليف والكتابة أو من محبي ومؤيدي الحياة الطبيعية او من عشاق الموروث والمعجزات .
. هناك من ينشرها بحسن نية ويعتقد انها صحيحة .
. ومن ينشرها لأنها تتوافق مع مواقفه وميوله ونظرته للأمور .
. والبعض يعتقد ان نشرها من باب فعل الخير وانه يكسب اجرا من الله .
. وهناك من لديهم دوافع ذاتية او تجارية .

لذا يلزم التنبه لجوانب مهمة لأخذ الاحتياط  :
أولا : الظواهر السلبية في الوعي الصحي التي تساعد على انتشار الادعاءآت وانعكاساتها غلى الصحة .
ثانيا : الاعتبارات المطلوبة عند الاطلاع على أي رسالة او اي مصدر آخر يتعلق بالصحة والعلاج .

 الظواهر السلبية في الوعي الصحي

أولا : الالتباس والتداخل في التخصص

ويعني ذلك أنه يكفي عند البعض أن يكون المصدر او المتحدث يحمل شهادة عليا بغض النظر عن صدقها او مجالها . ويعني ايضا أن البعض يعتقدون ان كل من تخصصه له علاقة بالصحة هو مؤهل بالتغذية والعلاجات البديلة وهذا خطأ معرفي كبير . فالطبيب مثلا او كل من يعمل في المجال الطبي والصحي اذا لم يدرس ويتأهل بالتغذية والطب البديل فهو كأي انسان آخر غير متخصص وهذا ينطبق على خبير التغذية حيث ان كونه  متخصص بالمجال الصحي لا يعني اطلاقا انه مؤهل بوصف الدواء الطبي او اجراء الجراحة الطبية .

ثانيا : ضعف التوثيق

والمقصود بذلك ان البعض لا يعطي أهمية للتفريق بين المصادر . هناك كتب ومقالات تتعلق بالصحة والتغذية والعلاجات البديلة والطب الشعبي وغيرها ولكن كثير منها مكتوب من قبل غير متخصصين لدوافع مختلفة . والبعض ينقل من تلك الكتب والمقالات الجديدة او القديمة دون ان ينظر في مؤهلات وتخصص المؤلف .

ثالثا  : التأثر بنمط الرسالة

من الظواهر أيضا تأثر الكثيرين بالرسالة الموجهة عندما :
1 – تتضمن عبارات توحي بأنها موثوقة وعلمية اومن خبير او مركز موثوق .
2 – او حين يكون المتحدث او الكاتب مشهور او معروف .
3 – او أن يكون شكل الرسالة او الفلم مثلا ذو طابع اعلامي  كما يقال متعوب على اخراجه .
4 – أو أن تأتي على صورة تتعلق بالدين ويتم تضمين آيات او احاديث أو أقوال وموروثات دينية .
ولهذا يلزم تركيز الانتباه على أمر واحد فقط:أن تحمل الرسالة رابط للمصدر والتأكد منه بغض النظر عن نمط وشكل وصيغة الرسالة او الفلم.

رابعا : خلط التجارب

من الظواهر ايضا الخلط بين التجارب الشخصة وبين المعلومات الموثقة. بالتأكيد يمكن ان يكون اي انسان خبير بما يناسبه وما يسبب له التعب والمعاناة  ولا يمكن التقليل من الخبرات الذاتية للأشخاص مهما كانت ثقافتهم وتعليمهم ولا يتعارض مع العلم ان نحترم خبرات الأفراد والمجتمع ونستفيد منها . الذي يلزم التنبه له هو أن كل أشكال التجارب الشخصية في الصحة والوقاية والعلاج يجب ان تظل في حدود الاستفادة الشخصية فقط ولا يتم تعميمها على الآخرين الا بعد تمحيصها واجازتها من جهة او خبير مؤهل .

خامسا : دوافع النشر

من الظواهر ايضا اعتقاد الكثيرين ان ما يناسبهم ويتوافق مع رؤيتهم وتوجهاتهم يمكن تعميمه . كما أن البعض يعتقد حطأ ان المعلومات التي ينقلها لا تضر ولذلك يجوز له نشرها وتعميمها . أيضا فان تأثر الناس بما يقرأون يجعلهم يعممون الأمر …. وهذا كله لا يجب ان يطبق في أمور الصحة والعلاج مهما كانت المعلومة بسيطة لأن تأثر المتلقين يختلف . ومن الظواهر حسن النية سواء في النشر او في عدم الشك بنوايا ومقاصد الآخرين.

سادسا : المسلمات الحاطئة

غالبا تترسخ معلومات سابقة وتصبح جزء من ثقافة الأفراد والمجتمع وتتحول الى مبادىء غير قابلة للتشكيك بها . بعضها يرتبط بفهم ديني خاطىء او عادة اجتماعية ليس لها حكمة او انتهى وقت تلك الحكمة او ان يظل الانسان في توجه معين لا يتوقف لمراجعته الخ . المهم في تلك المسلمات ان الشخص لا يعرف أنه يفكر ويتحرك وينشر المعلومات بناء على تلك المسلمات وبناء على النظرة والموقف الذي ورثه وترسخ في ذهنة . وتكمن خطورة هذه المسلمات غير الصحيحة في انها تحجب عن الانسان قدرة التفكير والمراجعة والتصحيح .

الاعتبارات للحكم على الرسائل والنصائح الصحية
السؤال : كيف يمكن الحكم على نصيحة او ارشاد او خبر لايصدر من مؤهل خبير او جهة موثوقة متخصصة .
الجواب : الأمر يتعلق بصحتك ومن تحب ولذلك فان الحرص والتأكد هي مسؤوليتك بغض النظر عن صعوبة او سهولة الأمر . ولكن لمساعدتك على الحكم أقترح عليك أن تتنبه لأموررئيسة أو أن تبحث عن خبير او جهة موثوقة يمكنك استشارتهم اذا لم تتمكن من التأكد بنفسك من خلال المواقع على شبكة الانترنت .

وعموما من الأمور التي يجب التنبه لها مايلي  :
أولا : مصدر التوصية او النصيحة
قد تكون من مستهلك عادي او من مؤهل بالصحة ولكن في غير مجال التغذية والطب البديل او من طبيب غير متخصص ، كما قد تكون من أخصائي او اخصائية تغذية حديث التخرج ولم يتحصل بعد على الخبرة الكافية .

ثانيا :  نوع التوصية او النصيحة
قد تكون تجربة خاصة لكاتبها او تجربة لشخص آخر . التجارب الشخصية وان كانت جادة الا ان استنباط نتائجها غالبا يكون غير صحيح، كما أن التجارب الشخصية قد تناسب ذات الشخص ولكنها غير قابلة للتعميم على الآخرين ومصدر خطورة وضرر .

ثالثا: الاشارة للمصدر ونوعه
قد يتم الاشارة الى المصدر بعبارة مجهولة عامة مثل : قال الخبراء ، توصل الخبراء/ نشرت الهيئة الفلانية/ توصل او تمكن الأطباء في .   وقد تكون الاشارة محددة المصدر ولكن دون رابط واضح .ومن الضروري وجود الرابط والتأكد منه . وليس بالضرورة ان الأمر صحيح بمجرد الاشارة الى ان المرجع او المصدر هو جهة أو مؤهل خبير . احيانا كثيرة يكون المرجع علمي والرابط صحيح ولكن النتائج تم اجتزاؤها . فقد تكون النتائج مخبرية على غير الانسان ، وقد يكون تم اجراؤها على عينة بسيطة العدد غير قابل للتعميم ، كما قد تكون نتائج بحث محدود الكفاءة او لم يصل الى مستوى القبول والنشر في المجلات العلمية.

رابعا : تدعيم النصيحة او التضليل
رغم النوايا الحسنة للآخرين يلزم التنبه الا ان كثير جدا من النصائح تكون مدفوعة بأسباب ومقاصد مختلفة وقد يتأثر بها البعض ويقوم بتأكيدها ونشرها بحسن او سوء نية بالاشارة الى مراجع علمية  وهمية ، كما قد يجتهد البعض في تعميم تجربته الخاصة ويضيف اليها ما يجعلها مقبولة من وسائل الاقناع المختلفة . أيضا فان البعض قد يفهم النصوص الدينية بطرقة غير صحيحة ويسعى الى دعم ما يكتب بآيات وأحاديث تكون نتيجتها مضللة بغض النظر عن النية . أيضا هناك من ينشر نصائح معينة بغرض دعاية تجارية مباشرة او غير مباشرة او حتى بقصد التضليل مقابل مصالح شخصية ومادية … الخ .

خامسا : الحس السليم في الحكم
العلم ينبغي ان يستقل عن ارائنا ويتجاوز ميول وموقف المتحدث او الكاتب . ومعنى ذلك ان تتنبه لمثل الحالات التالية :
1 . الذي يتحدث عن وصفة علاج معينة مستخدما النصوص الدينية ، فقد يكون استنتاجه خاطىء وضار .
2 . الذي يتحدث او يكتب بنبرة من التوتر او التشنج ضد امر معين في الصحة والمرض او يعتصب لفكرة او نصيحة معينة او
3 . الذي يتحدث وكأنه يعرف كل الحقيقة وغيره لايفهمون .
4 .  الذي يبدي تكذيب للآخرين لأن صفة العالم ان يكون حياديا لا يدافع ولا يصادم بتعصب او توتر في اي قضية علمية .
5 .  ينبغي ان ندرك بان العلاج بالتغذية والطب البديل مهنة علمية للخبرة فيها دور رئيس مثل اي تخصص آخر.
6 .  الأخصائيون بالتغذية درجات في الخبرة كما ان كون الشخص طبيب لا يعني انه مرجع في امر التغذية.
7 . ان ندرك ايضا ان الأبدان تختلف وما يناسب شخص قد يضر بآخر.
8 . فرق بين التناقض والتقدم او التطور ، فالعلم ديناميكي متحرك ومتجدد وما نعرفه اليوم قد يتغير غدا ولكن عليك ان تتثبت من المعلومة .
وأخيرا لا ينبغي التجاوب مع اي نصيحة في الصحة او اعادة نشرها الا بعد التأكد من سلامتها .

الموضوع التالي 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s