مـقـالات

  • المقال الأول 

  •  تخصص التغذية بالمملكة
    مشكلاته وأسباب معاناة المتخرجين

    تحديث للمقال المنشور  في رسالة جامعة الملك سعود
    المأزق التاريخي لإختصاص تغذية الإنسان

     أد. أحمد بن عبدالرحمن الشوشان

    الملخص
    يعاني تخصص التغذية في المملكة من ضعف عام وتواجه مخرجاته اشكالات حقيقية في التصنيف والتوظيف والتقدم المهني.  ويعود السبب في ذلك الى البنية الأكاديمية لتخصص التغذية وبداياته ووضعه الحالي في قسم علوم الأغذية التي أسست لفهم مغلوط امتد لاحقا الى الجامعات والكليات الأخرى والى الرأي السلبي الرسمي والشعبي حول التخصص ومخرجاته. فالقسم بالغالبية القصوى من أعضائه المتخصصين بعلم الغذاء والصناعة الغذائية اتخذ موقفا رسمي مفصلي معلن مضمونه ” لا فرق بين التغذية والصناعات الغذائية ، والتغذية جزء من علم الصناعات الغذائية ” وتم البناء على هذا الموقف في مسلسل من التوجهات. فقد دفع هذا التوجه بالقسم الى تسجيل محاضر رسمية متعددة عارضت مقترحات لاستقلال تخصص التغذية وعارضت أيضا استحداث وتطوير برنامج التغذية في كلية العلوم الطبية ، وتم استحداث مسمى غريب للخريجين ( تغذية عامة ) وصياغة شهادات تخرج مختلطة للتخصصين وتغيير اسم القسم والكلية بما يتماشى مع هذا التوجه ويكفل بقاءه واستمراره .  هذا الموقف الذي تبناه وأصر عليه غالبية مجلس القسم المتخصصون بالصناعة الغذائية حقق أمر واحد وهو أنه مكن المتخصصين في الصناعة الغذائية من تخطيط مقررات التغذية وتدريسها والاشراف على طلابها وعلى الرسائل العلمية وطلاب الدراسات العاليا ووميزاتها، ولكنه في نظري بالمقابل أساء للجامعة وضر تخصص التغذية وضر مستقبل الخريجين والخريجات من القسم وحرم المملكة من كيانات ومرافق وجمعيات ومراكز بحوث تغذوية متقدمة كان لها عبر هذه السنوات ان تتواجد وتسهم بفعالية .وهذا المقال لا يستعرض كلاما عاما ولا يتعرض اطلاقا لغير المعلن والموثق كما أنه يطرح تحليل ورؤية عملية علمية ويسمى الأمور بمسمياتها، وأرى أن كتابتة في هذا التوقيت مسؤولية وضرورة حيث تزايدت معاناة وتساؤلات الخريجين وطلبهم للحل وأيضا لفهم الخلفية والجذور والاجابة على التساؤل المر : لماذا يعاني أخصائيوا وأخصائيات التغذية ؟ ومن ثم لتتخذ الجهات المعنية وصناع القرار ما يوازي أمانتهم ومسؤوليتهم وليتخذ المتضررون موقف ايجابي منضبط لمصالحهم بمن فيهم الدارسين حاليا لتخصص التغذية والخريجين والعاملين والعاطلين ان هم أرادوا ذلك .

    المقال
     تخصص تغذية الانسان هو تطبيق علمي يختص بالوقاية والعلاج بالتغذية من خلال برامج مقننة للأصحاء والمرضى، والمجال المعاصر لعمل الخريجين ومتخصصي التغذية هو العيادات والمراكز التغذوية والاشرافية التي تتصل مباشرة بالتقنين والتوجيه المهني التغذوي الصحي وادارتها.  هذا هو بالتحديد مجال عمل الخريجين والمختصين بالتغذية في هذا الزمن، بينما يدخل الاشراف على الأغذية وتطبيق المواصفات بالمستشفيات والمجمعات ضمن الخدمات الغذائية التي هي فرع من علم الصناعات الغذائية ، كما أن العمل في مواقع المجمعات الصناعية والقياسية والرقابية هو في دائرة تخصص الصناعات الغذائية . أما الخلط القائم محلياً على المستوى الأكاديمي والوظيفي وتعيين خريجي التغذية في المواقع المذكورة فهو خطأ مهني نتج عن البذرة الأكاديمية التاريخية التي تبناها المختصون بالصناعة الغذائية في قسم علوم الأغذية بجامعة الملك سعود والتي أسست عبر سنوات لهذا الفهم الرسمي والشعبي المغلوط .

  •  في العقود الماضية بدأ تخصص التغذية في الجامعات العالمية  كمجموعة مقررات في أقسام صناعة الغذاء تحت مظلة كليات الزراعة الأمريكية والأوروبية. أيضا في الجامعات العالمية تم استحداث برامج في الكليات الطبية المساندة باسم التغذية السريرية أو الإكينيكية للتصدي لسوء التغذية بالمرافق العلاجية مهمته تخريج متخصصين يزاولون مساعدة الطبيب وتحت اشرافه.  وفي المملكة بدأت التغذية في كلية الزراعة في جامعة الملك سعود كمقررات محدودة ضمن تخصص الصناعت الغذائية أعقب ذلك استحداث برنامج للتغذية الإكلينيكية في كلية العلوم الطبية المساعدة، وهذا يعني أن بداية التغذية في المملكة كانت منسجمة تماما مع بداياتها العالمية وكان ذلك أمرً طبيعيً متوقع أن يتم تطويره . الاشكالية والمفصل التاريخي الذي حدث في المملكة في ذلك الوقت أن غالبية أعضاء القسم بالزراعة من المتخصصين في صناعة الأغذية من الألبان والتعليب والتصنيع واللحوم والحبوب. ولهذا رغم التنبيهات والمقترحات والمطالبات استمر الموقف في قسم علوم الأغذية على عدم تطوير التغذية وعدم استقلالها لعقدين من الزمن ولم يؤخذ في الاعتبار نوعية التخصص المطلوبة محليا والتباين عن الدول المتقدمة ولم يتم النظر في مآل الخريجين وصعوبة توظيفهم وما يواجهونه من معاناة حالياً ومستقبلاً ، كما لم يواكب القسم التغير الذي طرأ في الجامعات العالمية خلال تلك الفترة والتحولات الجوهرية  في التغذية والتطور الذي تم من حزمة مقررات إلى برامج ثم إلى شعب وأقسام ثم الى كيانات مستقلة في أقسام الحميات وكليات التغذية ومراكز البحوث التغذوية الوطنية.

  •  من الحقائق أن تخصص التغذية تعرض لموقف متصلب باصرار مجلس القسم – نظرا لغالبيته أعلاه – على عدم التفريق بين تخصصي التغذية والصناعة الغذائية واعاقة محاولات استحداث شعبة للتغذية أومجموعة للتغذية  وتمسكه المعلن بأن تبقى التغذية برنامج ضمني في قسم علوم الأغذية. ومن الحقائق أيضا أن مجلس القسم أتاح لأي عضو متخصص في صناعة الغذاء بالقسم تدريس مقررات التغذية والاشراف على الدراسات العليا  وتخطيط المناهج في التغذية وأن ذلك أتاح فوائد مالية نظامية من مستحقات الاشراف ولجان المناقشة والعبء التدريسي والمقررات الصيفية. ومن الحقائق أن هذا الموقف  دفع القسم الى فتح ملف جامعي لمحاضر رسمية عارضت مقترحات لاستقلال تخصص التغذية وعارضت استحداث وتطوير برنامج التغذية في كلية العلوم الطبية. ومن الحقائق أيضا أنه تم استحداث مسمى غريب للخريجين ( تغذية عامة ) وصياغة شهادات تخرج مختلطة للتخصصين وأنه تم تغيير اسم القسم والكلية بما يكفل بقاء التغذية جزء من علوم الغذاء . ومن الحقائق أن زخم واندفاع هذا التوجه للغالبية من المختصين بصناعة الغذاء  فوت على ادارة الجامعة والمخططين الأكاديميين وعلى جهات التصنيف والتوظيف والخدمة المدنية فرصة تدارك الوضع وأنه حصر عطاءهم للتغذية في جدل على مسميات شكلية وتمايز وهمي بين الاكلينيكي وغير الاكلينيكي أشغل الوسط الأكاديمي وقطاع التوظيف بصراع محلي حول هذه الشكلية وأحبط كل جهد لتفهم وادراك الاحتياج الميداني لمتخصصين أكفاء في التغذية وأستبعد كل المناشدات لاصلاح الوضع ومراعاة مآل الخريجين والخريجات ومستقبلهم العملي .

  •  وأيضاً في نظري أن هذا الموقف والتوجه باصراره على بقاء واستمرار الوضع المختلط في التدريس والاشراف هو تحديدا المسؤول عن تداعيات واضحة منها : أولا: أنه خلق تخصص  فضفاض قدم لسوق العمل خريجين وخريجات لديهم حصيلة عامة غير متعمقة في التخصصين جعلهم في وضع ثانوي بعد خريجي العلوم الطبية وأعاق توظيفهم في القطاع الصحي . ثانياً: أنه بالفعل هدر الجهد والوقت على صراعات شكلية وتنافس بين أعضاء التخصصين في تصنيف انفسهم وتصنيف المختصين والاختصاص . ثالثاً: أنه تسبب في عودة للقديم بتصنيف المتخصصين والخريجين حسب طبيعة الكلية ، فالزراعيون ( متخصصون تغذية عامة ) والطبيون ( متخصصون تغذية اكلينيكية ) وتحول هذا التصنيف المتأخر الى قاعدة ومفهوم شائع في الجامعة والخدمة المدنية وهيئة التخصصات الصحية . رابعاً : والأهم الأسوأ ان هذا الاصرار ( على ابقاء التغذية جزء من علوم الغذاء والصناعة الغذائية واستمرار الوضع المختلط في التدريس والاشراف) أنه المسؤول عن خلق شعور محلي رسمي وشعبي عام بضعف كفاءة وقدرة خريجوا وخريجات التغذية من الزراعة على المنافسة والتفاعل المتمكن مع الأمراض ووسائل الوقاية والعلاج  التغذوي الفاعل والمنضبط وألحق ضرر في تطوير كفاءآتهم .  خامساً : أنه  حرم المجتمع من انشاء كيانات أكاديمية وبحثية وتطبيقية من المفترض لها اليوم أن تفيد الناس وتساند الصحة وتوفر نفقات طائلة ومعاناة انسانية  وأن يكون لنا في المملكة مراكز رسمية مرجعية تقدم الاجابات وتعطي الأرقام عن الاستهلاك والاحتياج وتحدد للمجمهور توصيات تغذوية مدروسة عن الحالات والأمراض.  سادساً : بل ان هذه المواقف أدت وسوف تؤدي الى نتائج سلبية على خريجي الكليتين ، اذ ان المتخرج من الكليات الطبية ( وقد الصق به مسمى غريب هو أخصائي تغذية اكلينيكية ) سوف يجد نفسه في وسط علاجي تحت اشراف طبي وليس من المتوقع ان يحضى بأي استقلال مهني كما هو في العالم المتقدم . كما أن المتخرج والمتخرجة من كلية الزراعة ( وقد الصق به مسمى شديد الغرابة وهو أخصائي تغذية عامة ) سوف يعاني في سمعته المهنية من ضعف مهني واشكالات في التوظيف. وباختصار فان ما يواجهه التخصص يكمن في الاصرار المتواصل على ان التغذية جزء من علوم الأغذية ، وباختصار أيضا فان ما يواجهه الخريجين والخريجات هو نتيجة حتمية لاصرار غير المتخصصين بالتغذية على تدريسه والاشراف على دراساته العليا وعضوية لجان المناقشة وتخطيط مناهجه وبحوثه .

  •  حاولت جهدي أن لا يحصل كل ذلك وأن لا يستمر واعتراضاتي على كل ذلك موثقة.  ولا أدعي اطلاقا انني امتلك الرؤية الأصح ولا الحل السحري ولكن القياس الموضوعي مع التجربة العالمية يقرر بوضوح أن الوضع القائم والسائد خطأ وما ذكرته من أسباب هي ما شهدته وعايشته وتحققت منه . وليس سرا أن مواقفي الموثقة في محاضر القسم حول تصحيح وضع التغذية أضطرتني الى الندب لسنوات خارج الجامعة وأتوقع الى حد اليقين أن موقفي ومقالاتي عن مأزق التخصص ودور القسم فيه لم يكن مريحا للأغلبية ولا أستبعد مستقبلا أن يؤثر عاطفيا في قرارات ليست في مصلحتي . الا أن ذلك جانب لا علاقة له بحقائق هذا المقال الذي اعتبر كتابته واجب ومسؤلية وقد كتبت أصله في رسالة الجامعة وأنا عضو في القسم .

     اني لشديد الحسرة والأسف أن يحدث ذلك في بيئة أكاديمية وجامعة عريقة وبلد يستحق مجتمعه الأفضل، وشديد الحسرة أن أرى معاناة  الخريجين وهزال التخصص وبقاءه متأخرا كثيرا عن العصر. وغايتي من هذا السرد والتوضيح تسموا عن أي هدف آخر غير أن يكون الأوفياء والمخلصون من أصحاب القرار والخريجون والخريجات والمهتمون بالاختصاص على اطلاع بعمق الاشكالية لأنه بدون تشخيص لا حل ، وبدون معالجة الجذور سوف تضل القضية مجرد هموم وسوف تتواصل المعاناة مع كل دفعة من المتخرجين من الجنسين . ولأني أعلم أن الأسف لن يفيد المتضررين والمتضررات من المتخرجين والموظفين منهم والعاطلين عن العمل ولن يعوض معاناتهم وتأخرهم الوظيفي ، وأعرف أنهم يبحثون عن مساعدة وحل . لهذا أقترح – ولكني لا أدفع أحدا اطلاقا  وانما اذا كان من يعنيهم الأمر يستشعرون فعلا أن هناك مشكلة حالية أو مستقبلية تؤثر على حياتهم الوظيفية وأنها تستحق العناء – أقترح على طلاب وطالبات القسم الحاليين اتخاذ موقف نظامي موحد جاد يكفل لهم عدم التعرض لمصير زملائهم وزميلاتهم السابقين. وأن يشترك الجميع من طلاب وخريجين وموظفين وعاطلين ممن تضرروا وأن يبحثوا عن وسيلة مشروعة منضبطة توحدهم في مجموعة او جمعية أو أي كيان اجتماعي ايجابي ثابت يتمكنوا من خلاله من طرح قضيتهم ومطالبهم وبالتأكيد سوف يجدوا مني وممن يتفهمون قضيتهم كل العون والمعاضدة.  

    ================================

  • المقال الثاني 

  •  مقال في جريدة الرياض قبله 1412 هـ

  • خلال فترة ندبي من جامعة الملك سعود الى وزارة الصحة ( 1408 – 1415 هـ ) اعددت مشروع متكامل اقترحت فيه على وزارة انشاء مركز وطني وفي مقدمته كتبت : ” واضح ان المملكة في بداية الطريق في مجال الطب البديل وأن هذه البداية تواجه عقبات كبيرة تعطل التقدم فيه ، ولكني استشرف بيقين أن الطب التكاملي سوف يحتل وضع لائق في نظام الصحة بالمملكة في جميع ابعاده ، وسأعمل مافي وسعي لفعل ودعم كل توجه للتعريف به وتصحيح مفهومه ودمجه ضمن برامج التعليم العالي وادراج المملكة في قائمة الدول المؤثرة في بحثه وتأصيله واستثماره في منظومة الصحة الرسمية والاجتماعية “.

    ٢٠١٤٠٦٢٣_١١٢٦١٥mm1

 ===================================================

المقال الثالث 

 IMG_0304

  ===============================================

المقال الرابع 

جريدة الجزيرة

http://www.al-jazirah.com/2012/20120916/rj1.htm

المقال كامل المقال   في الأسفل

الصحة.. لماذا لا تتبنى نموذج العمل الصحي العالمي المعاصر..؟
أ. د. أحمد الشوشان

يشتكي الناس في المملكة من سوء في الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة، ويتمثل ذلك في نقص الأسرَّة والأدوية وضغط المراجعات وتأخر مواعيدها والضعف الإداري والأخطاء الطبية. وتحمل كثير من الأسر مشقة وأعباء الرعاية والخدمة المنزلية لمقعد من مرض عضال أو حالة نفسية لا توفر له وزارة الصحة مكاناً ولا تؤمن له رعاية، وحيرة المجتمع وسط معلومات متضاربة وأنماط صحية متعددة دون وجود آلية مهنية للإرشاد والتحكم. وبالمقابل يدرك الناس ما يتوافر للوزارة من مقومات العمل والنجاح من الموازنات المالية الضخمة والبنية الشاسعة من المستشفيات ومراكز الرعاية بإمكاناتها البشرية والتقنية. هذا التناقض مصدره الأساس استمرار وزارة الصحة على خطة «استنفار مستدام» أفسدت المفهوم الأصل للصحة وعطلت المد الفاعل لأسسها وخدماتها، وأدخلت الدولة والمجتمع في نفق أنهك البنية الطبية وأفرط في هدر جزء من الاقتصاد الوطني.

نظراً لحيوية موضوع الصحة رسمياً واجتماعياً وأهمية تدارك الانعكاسات السلبية المتزايدة على صحة الناس واقتصاد الدولة، أقدم إلى جهة القرار الوطني ومجلس الشورى ملخص تحليلٍ علميٍّ ومدخلاً لمشروع للتصحيح أستند فيه إلى اختصاص أكاديمي وخبرة محلية ودولية وعمل في وزارة الصحة، وأعتمد على مضمون التقرير الوطني الشامل عن الوضع الصحي بالمملكة الذي أعددته وإلى نتائج البحث العلمي الموسع المنشور الذي أجريته عن معدلات الأمراض بالمملكة ولا زلت أتابع باهتمام رصد تغيراته. وأرى أن الاستفادة العملية من المضمون التالي تتطلب مبدئياً لفت الانتباه إلى أن ما نسميه بـ» التنظيم الصحي» الذي نعايشه في المملكة مع كل إيجابياته متأخر في أساسه وآلياته ومردوده عن الطرح المعاصر، وأن الصيغة الدارجة في الفكر الرسمي والاجتماعي عن الدور المطلوب من وزارة الصحة والقطاع الصحي ومرافقها قاصرة ومنقوصة، وأن المطلوب لا يجدي له التعديل المجزأ، وإنما يبدأ من قرار وإجراء إستراتيجي قبل أيّ خطة عمل أو تنفيذ.

يتطرق التحليل إلى مشكلة الصحة بالمملكة عبر تاريخها، ودور وزارة الصحة خلال فتراتها المتعاقبة مع احترام المشهود من حرص القيادة واهتمام الدولة وضخامة الموازنات وجهد وزارة الصحة ومنسوبيها وعطاء خدماتها الطبية العلاجية وإسهام القطاعات الأخرى والسبق الإقليمي الذي تحقق. والتحليل لا يعتمد على المشاهد من حجم القطاع وعمله لأنه لا يبين الانحراف عن النموذج العالمي، ولا الأرقام الخطرة للأمراض وتفاقم الطلب والاستنزاف الاستهلاكي ولا الفارق الهائل المتوقع بين حجم الإنفاق الاقتصادي والمردود الناتج على صحة الأفراد. كما لا يحكم التحليل على التطور الصحي لعدم توفر المعيار الفني والإداري المتمثل في نسب انخفاض الأمراض المزمنة ومعدل الكفاءة الزمنية والاقتصادية في تحقيقها، وأستبعد في هذا الملخص المصطلحات وأرقام الأمراض ومعدلاتها ومواطن القصور الأخرى للاختصار وأطرح إشكالية التنظيم ذاته.

خلال أربعينيات القرن الماضي ومع إنشاء وزارة الصحة فرضت الظروف المعيشية بالمملكة توجهاً علاجياً اعتمد على مكافحة الأمراض الوبائية والمعدية وتعميم التحصين، وحقق نجاحاً في انحسار الأوبئة وعلاج الأمراض المستوطنة. في تلك المرحلة كان مبرراً أن تبدأ وزارة الصحة عملها بهيكل طبي يتولى الأطباء إدارته وخططه ورسم أهدافه، وأن تكون رسالتها المعلنة للمجتمع «مراجعة الطبيب فوراً عند أي توعك وتناول الدواء بانتظام». بعدها قطعت المملكة شوطاً في التقدم وتبدلت الظروف المعيشية بدرجة قياسية وحلت بدلاً من الأمراض المعدية والوبائية صور من العلل البيئية والغذائية والنفسية سميت بأمراض الوفرة المزمنة. في تلك المرحلة كان مطلوباً إجراء تغيير في الإستراتيجية والخطة والرسالة إلى توجه وقائي تحكمي شامل للتعامل مع العوامل الممرضة المستجدة والحدّ من التعرض لأمراضها، إلا أن ذلك لم يحدث وتوقف التوجه الإستراتيجي في فاصل زمني حرج عن أي تحديث في مسار الخطة الصحية. أدى ذلك إلى استمرار الخطط وتعاقبها على التوجه العلاجي القديم، وتعطلت استفادة المملكة من معطيات الانقلاب الذي طرأ وقتها على التوجه العالمي.

الانقلاب في التوجه العالمي طرح نموذج تطبيق محدد دعا فيه الدول إلى إعادة تنظيم الصحة الوطنية في كيانات رئيسة تقرر التوجه الإستراتيجي، وتعد وتنفذ خطط العمل، وحدد لكل كيان مهامه ومسؤولياته. ونبه النموذج إلى المشكلات الصحية والأمراض المزمنة المرتقبة، وطالب الدول التراجع عن الفكرة العلاجية، وإحلالها بتوجه وقائي تطبيقي مهني يديره الخبراء والمديرون والمختصون الصحيون من غير الأطباء. ودعا الحكومات إلى تبني التخصصات الصحية غير الطبية ودفع وعي الناس لفهم دور المهنيين الصحيين في المشورة والتحكم بالصحة. واهتم النموذج بالفصل فكرياً وتطبيقياً بين الخدمات الوقائية والمتحكمة بالمرض والتي ينفذها مهنيون صحيون وبين الخدمات الدوائية والجراحية العلاجية المعروفة بالخدمات الطبية. ولأن الأمراض المستجدة المرتقبة هي التي تحدد مستقبل الصحة في الدولة فقد أفرد النموذج توصيات واضحة لاعتبار التحكم التغذوي والثقافة الصحية والبيئية والتوجيه الاجتماعي والإرشاد النفسي خط الدفاع الوطني الصحي الأول، ولذا أطلق عليها الخدمات الصحية الأساس. وبالأخذ بالنموذج أعادت الدول خلال العقدين الماضيين هيكلة وزارات ومرافق الصحة وأعطت الأولوية للتخصصات والخدمات الصحية غير الطبية، وأسندت للمتخصصين والمديرين الصحيين إدارة الشأن الصحي، بدءاً بمسؤولية الوزير وانتهاءً برؤساء الأقسام والوحدات، وإعادة تموضع الأطباء من المناصب والمهام الإدارية لسد الحاجة للأطباء في مواقع الممارسة وتطوير الخدمات الطبية. وأعادت نظم الصحة صياغة رسالتها في «توفير المعلومات والعنصر المهني والألية المنظمة المطورة في مجالات الخدمات الصحية الأساس مما يمكن الأفراد من حقهم في الحفاظ على الصحة والاستغناء عن اللا ضروري من الخدمات العلاجية». وتم إعداد الكوادر الصحية من غير الأطباء واستحداث مراكز وعيادات تخصصية مطورة في مجالات الخدمات الأساس.. وتبلور مفهوم الرعاية الصحية للفرز والإحالة المقننة. ومن تطبيق النموذج حققت الدول تبدلاً إيجابياً في الأوضاع الصحية تضمن انخفاض أرقام المشكلات الصحية والعلل وأمراض الوفرة المزمنة، والحدّ من آثار الإسراف الدوائي والجراحي، وتوفير الموازنات المالية الحكومية. كما نتج عنه خفض نسب وأعداد المراجعات، وتقليل معدلات الطلب على المرافق العلاجية مما وفر الإمكانات الطبية وحسن الأداء وحدّ من ظواهر القصور والشكوى. كما حقق النموذج إيجبيات في تراجع هيمنة الفكرة الطبية العلاجية على مسار الخطط وثقافة الأفراد، وتغير الوعي حول دور المستشفيات والمراكز الصحية من مرافق علاجية مقصورة على المرضى إلى مرافق صحية تخدم الأصحاء للوقاية المهنية والتحكم بالمرض وحفظ الصحة.

تحليل الوضع الحالي في المملكة يبرز بوضوح معالم تعطل الاستفادة من تطبيق النموذج العالمي. واقع وزارة الصحة يؤكد استمرار وزارة الصحة ومديرياتها ومرافقها على أولوية العلاج الطبي، وإسناد معظم العمل فكراً ومسؤولية وتطبيق إلى الأطباء. كما أن رسالة الوزارة الضمنية لا تزال تشجيع الأفراد والمجتمع على مراجعة المرافق الطبية والركون إلى العلاج. فالعلاج الطبي عملياً هو محور وفلك عمل وزارة الصحة ويستأثر بجهد الإدارات ومديريات المناطق، والمسؤولية الأولى الفعلية لوزارة الصحة لا تزال محصورة في تقديم الخدمات العلاجية الطبية وإنجاز تشريعاتها والتوسع فيها واستقطاب وتدريب كوادرها وتمويلها. بالمقابل يبرز ضعف فادح في الخدمات الصحية الأساس والعلاجات البديلة، وشلل فيما توفره وزارة الصحة للفرد من معلومات وخدمات رسمية منظمة في هذه المجالات. إذ تقبع إداراتها في المراتب الدنيا من الاهتمام والدعم والنمو والتطوير ومن هيكل العمل الإداري في وزارة الصحة ومديرياتها مع تأخرها بفارق ضخم تعليماً وتدريباً وكادراً وترخيصاً. كما يبرز الواقع بوضوح تفريط الوزارة في غياب مراكز المعلومات الصحية المرجعية ومواقع التواصل الرسمية الحديثة والعيادات التغذوية والنفسية والاجتماعية – الصحية بتطبيقها المهني وآليتها الحديثة. وقد أفضى عدم تطبيق النموذج المعاصر بالمملكة إلى ترسخ مفهوم رسمي ومجتمعي غريب ومغلوط في أن العلاج هو مدخل الصحة وأن الاختصاصات الصحية الوقائية والتحكمية خدمات شكلية غير مهنية وأن المختصين الصحيين مساعدون في الخدمات العلاجية الطبية وأن المرافق طبية تقتصر مسؤوليتها على استقبال المرضى وعلاج المرض. وبذلك تم إضعاف دور الخدمات الصحية التي تمثل خط الدفاع الأول وترك الباب مشرعاً للعوامل المسببة لأمراض العصر دون مواجهة مهنية وقائية، مما زاد من معدل أمراضها وتفاقم الطلب على الخدمات والمرافق الطبية لدرجة عجزها عن توفير ما يكفي من الإمكانات والتنظيم، وهو ما أجج الشكوى الاجتماعية منها، وفرض ذلك على وزارة الصحة وقطاعاتها حالة استنفار علاجي دائم أدت إلى صور من الارتباك باجتهادات وبرامج تستهدف تسهيل وتسريع الإحالات الطبية والتنويم وإجراءاتها مما يعمق الإشكالية ولا يقدم حلاً للوضع الصحي ومستقبله.

يبرز تحليل الوضع الحالي في المملكة أن أصل معضلة الصحة الوطنية الراهنة هو تأخر الدولة ووزارة الصحة عن تبني نموذج العمل الصحي العالمي المعاصر. إذ لم يتزامن تغير طبيعة المعيشة وتزايد أثر العوامل المسببة لأمراض العصر مع تحول إلى إستراتيجية للوقاية والتحكم بالأمراض، ولم يتم تطبيق مفهوم الخدمات الصحية الأساس ولا احتواء التخصصات الصحية أو استثمار الخبراء والمتخصصين الصحيين من غير الأطباء. وبدلاً من هذا التعديل استمرت ولا تزال وزارة الصحة كياناً طبياً صرفاً يعتبر التخصصات الصحية وخدماتها مجالات ثانوية وطبية مساندة، فتأثرت بذلك تدريجياً مفاصل الفكر والعمل الصحي في الدولة وقطاعات الصحة الرسمية والأهلية وتحول شأن الصحة إلى سوق علاجية دوائية جراحية رائجة تعاني من القصور والأخطاء وضعف الأداء.

وتتضح الحاجة الملحة لترتيب المنظومة الصحية الوطنية بتوجه إستراتيجي حديث وخطط صحية نوعية. ذلك ضروري للتوافق مع النموذج العالمي وحماية المجتمع والوضع الصحي المستقبلي وإحداث تغيير جذري في الفكر الرسمي والاجتماعي حول الصحة وتخصصاتها والفرق بين خدماتها، وإرساء قواعد مهنية تكفل أولوية الخدمات الصحية الوقائية والتحكمية معلوماتيا ومهنياً وتنظيم مراكزها وعياداتها بما يضمن إعادة توازن الخدمات الصحية والطبية ويكفل تأثر المجتمع والقطاعات الصحية وتنظيماتها وممارساتها. ولأن الحديث عن وزارة الصحة وليس عن وزارة العلاج الطبي، فالتنظيم الجديد ضروري لتصويب الخطأ الدارج في فهم طبيعة ومهمة القطاع الصحي ومرافقه، إذ إن التسليم باعتبارها مرافق مخصصة للمرضى وعلاج المرض أفضى إلى تخلي وزارة الصحة عن الجزء الأكبر والأهم من مسؤولياتها ورسالتها تجاه الأصحاء والمحافظة على صحتهم. كل ذلك من شأنه أن يقدم حلاً مستداماً يحسن الوضع الصحي ويقلل الضغط على الخدمات الطبية، ويمنح فرصة لتوفر إمكاناتها وتحسن أدائها، ويحد من الشكوى المجتمعية. هذا التغير لا يجدي العمل عليه بتعديل مجتهد وتوجه مؤقت، وإنما من خلال خطوات منهجية مبرمجة تبدأ بتغيير في إستراتيجية الصحة وفي نص رسالة وأهداف وزارة الصحة، وهذا ما يتطلب حتماً إعادة ترتيب المجالس والهيئآت المحترمة القائمة ومهامها بما في ذلك مجلس الخدمات الصحية ووزارة الصحة بما يستفيد من الموجود ويستحدث غيره.

أرى تأسيس مجلس وطني للصحة يشرف على جهازين مستقلين هما: هيئة الخدمات الصحية، وهيئة الخدمات الطبية والدوائية. يتم إنشاء الأولى وتتولى كامل شئون الخدمات الصحية وتتولى الثانية شئون التشغيل والتموين الطبي والدوائي وكافة الخدمات الطبية والصيدلانية وتستفيد من تعديل في بنية وزارة الصحة الحالية بهيكلها وتنظيمها. يختص المجلس الوطني بإقرار فلسفة ورسالة وإستراتيجيات الصحة، وتتولى كل هيئة إعداد الخطط التنفيذية والإشراف على تنفيذها وتسيير خدماتها وإمكاناتها. ويدرج المجلس الوطني نص معاصر لأهدافه الوقائية والعلاجية وتقر هيئة الخدمات الصحية منظوراً وخطة تنموية مرحلية تستهدف تطوير وتقديم الخدمات الصحية المعلوماتية والمهنية في المجالات الأساس عبر مراكز وعيادات مطورة فاعلة.

إن الاستنتاج الموضوعي والعملي الذي تخلص قناعتي اليه هو أن مشاكل الصحة في المملكة لا تعود بالضرورة إلى تقصير من وزارة الصحة، وإنما إلى خلل في جوهر التخطيط الوطني العام. وأرى أن إصلاحه يحتاج إلى إجراءات ميسرة تبدأ بتشكيل مجلس وطني للصحة وهيئتين للتخطيط والتنفيذ أو شبيه بما اقترحته أعلاه، وللأمانة فإن الضرورة تستدعي تدخل القيادة الرشيدة في المملكة لاتخاذ قرار حاسم لنقل منظومة الصحة بالمملكة إلى ما تستطيعه ونستحقه من سبق وريادة.

 ===================================================

المقال الخامس 

  •  مقال في جريدة الرياض قبله 1412 هـ

  • خلال فترة ندبي من جامعة الملك سعود الى وزارة الصحة ( 1408 – 1415 هـ ) اعددت مشروع متكامل اقترحت فيه على وزارة انشاء مركز وطني وفي مقدمته كتبت : ” واضح ان المملكة في بداية الطريق في مجال الطب البديل وأن هذه البداية تواجه عقبات كبيرة تعطل التقدم فيه ، ولكني استشرف بيقين أن الطب التكاملي سوف يحتل وضع لائق في نظام الصحة بالمملكة في جميع ابعاده ، وسأعمل مافي وسعي لفعل ودعم كل توجه للتعريف به وتصحيح مفهومه ودمجه ضمن برامج التعليم العالي وادراج المملكة في قائمة الدول المؤثرة في بحثه وتأصيله واستثماره في منظومة الصحة الرسمية والاجتماعية “.

    ٢٠١٤٠٦٢٣_١١٢٦١٥mm1

 ================================================

المقال السادس 

 صحيفة الجزيرة

Saturday 28/12/2013 Issue 15066 السبت 25 صفر 1435 العدد
معالي وزير الصحة   :   فضلاً… لا يلزمك ولا تلزمنا إعادة اختراع العجلة

اضغط هنا

Untitled

 ==========================================

المقال السابع 

مجلة اليمامة ( ) ربما 1412 هـ)
يقول د/ أحمد بن عبد الرحمن الشوشان  استشاري التغذية / الطب البديل : المملكة حققت التميز والريادة في الخدمات العلاجية /  الطب البديل فرصة لرفع معدل الكفائة الصحية والطبية . هذه هي مبررات الطب البديل . وتصور الكثيرين عنه  خطأ يعود لقصور في وزارة الصحة  وأدعوا المهتمين للقاء والتنسيق .

س : يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن الطب البديل ، كيف نحدد في البداية تعريف له ؟

اسمح لي في البداية أن اوضح نقطة مبدئية أتمنى أن تصل الى وعي القارىء وهي أن الطب البديل موضوع واسع له حضور على المستوى الاستراتيجي والأكاديمي والاستثماري العالمي . ولذلك فان تردده في الآونة الأخيرة في محيط الأعلام العربي يتزامن مع الانفتاح المعلوماتي ولا يفهم من ذلك أن الموضوع جديد . أما عن المقصود بالطب البديل فهو مصطلح يصف ويميز طرق ومداخل في الوقاية والعلاج خلاف تلك المعروفة في منهج وتطبيق الطب السائد . ففي مسمى الطب البديل  تأتي مفردة الطب لتمييزه بأنه مجال عملي للتطبيب بينما تشير مفردة البديل إلى مغايرته واختلافه في النظرية والتطبيق عن تلك التي يقوم عليها أو ينهجها الطب السائد .

س : هل يرتكز الطب البديل على المعالجة بالأعشاب والأبر الصينية .

المعالجة بالأعشاب والأبر الصينية ربما تكون من أكثر طرق الطب البديل نضوجا . ولكن لابد هنا من تصحيح لبس لدى الكثيرين خاصة في المجتمع المحلي بأن الطب البديل هو فقط هذين النوعين من المعالجة . فاستخدام الأعشاب مثلا هو فرعية واحدة من فروع عدة للطب البديل . كما أن الطب البديل طرح قائم له مدارسه وتنظيماته الأكاديمية والبحثية والمهنية وله جمعياته الوطنية والإقليمية والدولية ولكنه يظل متواضع نسبة الى المستوى الذي وصل إليه الطب السائد المعاصر في أي مما سبق  .

س : هذا يقودنا إلى سؤال عن سبب تسميته بالبديل أو بالأصح المبررات لهذه التسمية

لاشك أن الخوض في التفاصيل التاريخية يطول ولكن لنا أن نشير إلى أن مفردة البديل لا تعني بأي شكل من الأشكال إحلال هذا الطب محل الطب المعاصر السائد . فمفردة البديل تأرجحت بين الرفض والقبول وقد استخدم مصطلح الطب التكميلي والطب التداخلي وغيرها لوصف هذا المنهج وتلك الطرق . أما المبررات لهذه التسميات فهي ذاتها مبررات الاهتمام العالمي بالطب البديل . أي أن المبرر هو الوصول بالذهن الاجتماعي إلى استيعاب فكرة توفر طرق أخرى للوقاية والتخفيف من المعاناة والعلاج من المرض خلاف المداخل السائدة التي ارتكزت خلال عقود من الزمن على التشخيص التقني والعقاقير الدوائية والعمليات الجراحية الطبية المعروفة . بعد هذا الاعداد الذهني لتقبل الفكرة يأتي نقل المجتمع من مرحلة العلم والإحاطة إلى مرحلة الاستغلال الفعلي لمعطيات الطب البديل جنبا إلى جنب مع معطيات الطب السائد .

س : نريد أن نستوضح ما ذكرتم حول اختلاف الطب البديل في نظريته وتطبيقه عن الطب السائد.

من المهم جدا فهم أن الطب البديل يقوم على نظريات أساس في كل من الفلسفة والتطبيق . فالطب البديل هو مجموعة من طرق التطبيب القديمة التي تم بعثها اضافة الى أخرى منها تم تطويرها وأيضا طرق ومداخل أخرى تم ابتكارها  . فالتطبيب بالأعشاب بأنواعها و الأبر الصينية بمدارسها على سبيل المثال هي الأقدم بينما تعتبر المعالجة المثلية والمستحضرات التغذوية هي على سبيل المثال تطوير لقديم . ولكن لو نظرنا الى نظم أخرى في الطب البديل تعتمد على المعالجة بالألوان والبرمجة الشخصية وتعاليم الماكروبيوتك وغيرها كثير فهي ابتكارات في اسس قديمة . المهم أنها جميعا تنطلق من ذات الأساس النظري والتطبيقي . من حيث النظرية فالطب البديل يلتزم مبدأ الفردية في العمل والشمولية في التشخيص . فهو في فردية التعامل يعتبر كل فرد بواقعه وظرفياته مستقل في رد فعله المرضي واستجابته الصحية عن غيره . أما في شمولية تشخيصه فهو في تعامله مع الحالة الفردية لا ينظر في العضو المعتل وإنما ينظر إلى الإنسان كوحدة روحية ونفسية وعضوية متداخلة . وبالتالي فهو يستند إلى أن المرض والصحة نتاج منطقي لتفاعل الأبعاد الثلاث السابقة مع ظروف الفرد أي ان مستوى الصحة هو نتاج لنمط المعيشة في السكن واللبس والمأكل والتفاعل مع البيئة والمحيط . أما من حيث التطبيق فمدارس الطب البديل على اختلاف توجهاتها ومداخلاتها والطرق التي تتبعها في صيانة الصحة أو تصحيح العلة والمرض تنزع بشكل رئيس إلى المداخلات الطبيعية .

س : مسمى الطب البديل يطرح بنفسه تساؤل عن أسباب الأخذ به رغم تقدم الطب الحديث .

ليس من مجال لمقارنة الطب الحديث السائد مع الطب البديل لا في التنظيم ولا في القاعدة ولا في الفاعلية والعلمية . فالطب الحديث مدرسة عالمية تتميز بتنظيم متكامل وقاعدة عمل كونية وفاعلية معروفة ارتبطت بمفردتي العلم والتقدم . ومع الاقرار بالعطاءآت الضخمة لهذه المدرسة الا ان الإشكالية تتحدد في فهم مفردات العلمية والتطور . وهنا فان الطب البديل يطرح نفسه على انه وسائل صحية مفيدة في تخفيف معاناة البشر ويختلف في تناوله وفهمه لمفردات العلم والتقدم . أما عن الأسباب والمبررات العملية للاهتمام بالطب البديل والتوجه لتعميم الانتفاع منه فهي متعددة الجوانب ولعل أهمها   :1)  التكلفة الاقتصادية الباهضة للطب المعاصر سواء على الأفراد أو الدول.  2 )  الشعور العام بأن التقنية التشخيصية والدوائية وتقنية العناية التي يستند إليها الطب الحديث تهيمن عليها سوق رأس مالية محددة   3 ) الشعور بأن استمراء الاعتماد الكامل على تلك التقنية يجسد حاجز نفسي يسقط العلاقة الإنسانية المتبادلة بين الطبيب والمريض والتي هي أساس في أصل التطبيب وممارسة الطب . 4 ) من المهم الاطلاع على حقيقة أنه في العالم المتقدم طبيا ومعلوماتيا  هناك من يتحفظ ويقيم الحجة على الأساس المادي الحسي الذي تقوم عليه المدرسة الطبية الغربية . وأقصد أنه ظلت هناك مئات الألوف من الأقلام والمؤلفات التي تناقش وتنتقد الطب الحديث من حيث أنه في أي مكان من المعمورة هو ذاته امتداد للمذهبية الغربية في اعتناق المحسوس والمادي كأساس للقياس والتشخيص والعمل وهذه وجهة نظر يختلف الناس عليها . 5 ) البنود السابقة ولدت شعورا واضح بهيمنة اقتصادية للرأس مالية وهيمنة فكرية للمادية الحسية وهيمنة عقائدية في كون المدرسة الغربية الطبية لا ترفض البعد الديني ولكنها لا تعتمده كأساس في التدريس والفكر والتدريب  . كما ولد ذلك شعور عام بأن الطب الحديث ترك مجال واسع من العلل البدنية والعضوية التي لا تخضع لنظرية القياس المادي الحسي . 6 ) تبدل وتغير طبيعة الأمراض التي نجح الطب السائد في التعامل مع كثير منها والموضوعية في الإقرار بأن الطب السائد رغم إيجابياته العظيمة فهو يعاني من الإخفاقات في إنقاذ الكثيرين أو وقايتهم من المعاناة المرضية والاضافة اليها  . 3 )  ردة الفعل الاجتماعية والمتخصصة من آثار مستحضرات الأدوية ونتائج التدخلات الجراحية والانعكاسات الصحية لطرق ووسائل التشخيص المتقدمة. 4 )  هذا كله يضاف إلى تعالي الأصوات بالعودة إلى الطبيعة واستغلال معطياتها في الوقاية والعلاج . 5 ) أيضا المراجعة العلمية الدقيقة للوضع الصحي العالمي ونتائجها التي بينت الحاجة إلى تقنين الاستفادة من إيجابيات الطب السائد وعطاءاته العظيمة للبشرية بحيث توجه للحالات التي لا يرقى الطب البديل إليها أو تعجز المداخلات البديلة والأقل كلفة عن التعامل معها  . هذه المبررات مع  ما تم توثيقه من نجاح بعض طرق الطب البديل عالميا في الوقاية من كثير من المشكلات الصحية والشفاء من أخرى جميعها أسهمت في ما نلحظه من توجه ومن نهضة متسارعة في مجال الطب البديل .

س : هذا أيضا يقود إلى تساؤل عن موقف الطب الحديث والعالم من الطب البديل .

لفهم حقيقة ذلك تصور معي أنه قبل ثلاثة عقود تقريبا كانت الصين في الأساس ودول شرق أسيا بجانب محاولات دولية مغمورة هي فقط التي تعتمد التطبيب الشعبي أو ما يتضمنه الطب البديل حاليا . وأنت أكثر اطلاع مني على ما كانت تسوقه وربما لازالت تتناوله وسائل الأعلام خاصة المحلية ضد الطب الشعبي والمعالجة الشعبية . هذه ربما تكون للمتعاطف مع الطب النبوي والاجتماعي والشعبي شواهد محلية على حقبة أستطيع أن اسميها حقبة انفتاح وربما هي فترة انبهار بالتقنية ومعطياتها . تصور معي أنه في الولايات المتحدة قبل سنوات فقط كان الطبيب الذي يلجأ لأي نوع من الطب البديل يتم استجوابه ووقف ممارسته وسحب ترخيص المزاولة الممنوح له . حاليا عدد من الجامعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والكندية والأسترالية وقبلها الصين واليابان وغيرها كثير تمنح شهادات علمية رصينة في فروع الطب البديل . منظمة الصحة العالمية تبنت مؤلفات بهذا الخصوص وأنشأت قسم متخصص لمتابعة تطبيقه. في الولايات المتحدة وأوربا تزايد بشكل واضح عدد الأطباء الذين توجهوا لدراسة الطب البديل وانتشرت آلاف المؤلفات والمجلات والمستشفيات والمراكز والعيادات التي تدعم وتنشر وتمارس هذا التوجه .

س : كيف ترى تقبل المجتمع المحلي لهذا القادم

أستطيع أن أقول أن الطب البديل بفلسفته ومعناه لم يصل بعد إلينا أو أن ماوصل لم يقدم ولم يخدم بطريقة بل جاء في هيئة شطحات إعلامية ينبغي التروي في تقبلها كتقديم للطب البديل . ويبدوا أنه لايزال في الذهن لدين عموما رواسب اعتقاد بأن الطب البديل هو طب الأعشاب وبأنه ليس أكثر من اجتهادات شخصية وادعاآت غير منظمة . قد يكون ذلك نقص في فهمنا للحقيقة بدليل أنه وصل الى حدود واسعة في انتشاره وتمنح لممارسة بعض فروعة درجة الدكتوراه من جامعات أمريكية وأوربية مرموقة . وعلى أي حال في رأيي أن مدى استفادة المجتمع من الطب البديل مرهونة بمدى موضوعية جهات التسييس والتشريع الوطنية لأنها موضوعيا هي دفة توجيه الوعي حقيقة .

س : كيف يكون بهذا الزخم في العالم ونقول لم يصل إلينا ، كيف نفسر ذلك ؟ وكيف تقع مسؤولية الاستفادة المحلية منه على الجهات الرسمية كما ذكرتم .

إجابة على الشق الأول أقول أنه قياس بحجم التوجه العالمي والوضع الفاعل للطب البديل في دول العالم الأخرى فنحن لم نستقبله بعد ولم يصل الينا غير النزر اليسير من واقعه وهذا لا يعني أنه لا وجود للمتخصصين والممارسين والمهتمين فيه ولكنهم على مايبدوا مازالوا إلى حد كبير يعيشون في خندق مع الطب البديل يعانون من تباطؤ فهمه وتأخر الأخذ به بشكل فعلي .

أما عن دور الجهات الرسمية فالمسألة ليست إلقاء مسؤولية وانما محاولة لاسترعاء الانتباه . دعني أعود معك إلى مسألة بسيطة أرى أنها في صلب الموضوع . كثير من تراثنا الديني والاجتماعي في مجال التطبيب قام على ممارسات وطرق هي الآن جزء واضح من الطب البديل . خلال عقود مضت لم نوفق في احتضان تلك الثروة من الخبرة والتجربة وضل التطبيب الشعبي في محيط ضيق بطرقه ورواده من الآباء والأجداد . وفي رأيي أنه كان ومايزال رغم التأخير بالامكان العناية بها وتدوينها وتوثيقها وتنظيمها والاستفادة منها . الذي حصل أن الوعي الاجتماعي وجه باجتهادات غير دقيقة لركل ذلك كله والاستخفاف فيه بحجة أنه يتعارض مع الحضارة وينافي التقدم الا درجة تعميم وصمه بالشعوذة والتخلف . ذات الموروث وذات الطرق تبنتها مجتمعات أكثر عملية وطورتها أصبحت اليوم من طرق الطب البديل .

س : ولكن في رأيكم ما هي أسباب تأخرنا عن الركب في هذا المجال

بغض النظر عن تحديد المسؤولية مع ان وزارة الصحة تتحمل جزء كبير من المسؤولية في ذلك ، ولكن أعتقد أن المسألة خاضعة لطبيعة النمو في التدرج كما أنه لاظير من الاعتراف بأننا في الأمور الصحية بصورة عامة مجتمع ننتظر أن يقدم لنا الصحيح في طبق من ذهب ونثقل كاهل الجهاز الصحي في أن يقول لنا ماذا ومتى وكيف . أعتقد من الناحية الموضوعية أنه خلال العقدين أو الثلاث الماضية تم توجيه الوعي الاجتماعي بطريقة لاتخلو من السلبيات التي أدت الى ترسخ تصور أن العيادة والدواء والجراحة هي المعنية بالصحة والضامنة لها . هذا التوجيه في نظري أفرز ظاهرة التنكر لخبرات اجتماعية وشعبية تطبيبية بديلة وربما خلق نوع من تناقض الوعي في ما هو الصح وما هو الخطأ . ولذا فانه في نفس الوقت الذي اقتصرنا فيه على ترديد لقصص نجاح الطب الاجتماعي والشعبي في مسائل معينة ، في نفس الوقت ترك طب الأعشاب مثلا تجارة غير مقننة ودون اعداد لكوادر ومدربين فيها. ومع ذلك – وهذه حقيقة لابد من التوقف عندها _ تبناه العالم ووسع محيط الاستفادة منه بتنظيم أكاديمي ومهني ايجابي.

س : هل هذه دعوة للطب البديل أم لفتح المجال للطب الشعبي ؟

لنقل أنها دعوة إلى حقبة جديدة من الوعي الصحي المتزن الذي يكون فيه الفرد قادرا على الاختيار ويكون فيه المجتمع قادرا على استيعاب الدروس والتجارب . الطب الحديث مرجعية انسانية قدمت وتقدم للصحة خدمات جليلة لا تعد ولا تحصى ، كما أن الخدمات العلاجية في المملكة حظيت ولاتزال باهتمام القيادة وحققت ريادة وسبق متميز . والطب البديل طرق أخرى يمكن الاستفادة مما هو موثق منها . واعتبرها دعوة للنظر في الأسس التي يقوم عليها الوعي الاجتماعي ودعوة لاسهامه في التبصر بفلسفة الصحة والمرض والوقاية والعلاج . ثم لم لا تكن دعوة وان كانت متأخرة جدا للاستفادة من التوجه الديني والموروث الاجتماعي في الصحة والتطبيب بكل صورة التي يمكن غربلتها وتنظيمها وتحقيق كفاءة وجدوى من استغلال مداخلاتها . أعتقد أن ماتحقق من تطور في المجالات الصحية والطبية في المرحلة الحالية يتطلب نوع من تفعيل الكفاءة والجدوى . وفي نظري أن البدائل الوقائية والعلاجية مدخل مناسب لذلك اذ يمكن ان تسهم في نخفيف الضغط والعبء من على كاهل المؤسسة الطبية والخدمات العلاجية وتوفرها للحالات التي تستدعيها وتتطلبها .

س : ما هي في نظركم بالفعل أهم معوقات تطبيق الطب البديل محليا

بإيجاز أرى أن الفهم الصحيح والتشريع الرسمي المناسب مطلبين أساسيين لتفعيل الاستفادة من الطب البديل .بالنسبة للفهم فالطب البديل يدفع ثمن لاستهداف الطب الشعبي والذي كاد أن يلغيه من قائمة المقبول حضاريا ، كما أنه ربما يدفع ثمن للانبهار التقني والتركيز الطبي العلاجي الذي هيمن بدرجة ملحوظة على الفكر العام . أما عن التشريع الرسمي فان أشد ما نخشاه هو التضحية بمعطيات الطب البديل بمطالبته بالعلمية على طريقة الطب السائد .

س : هل لكم توضيح المقصود بذلك

المشكلة الأولى التي نلحظ قيامها حتى في ذهنية المثقف هي تكرار فكرة قبول الطب البديل مشروطا بأن يخضع لمقاييس علمية . طبعا لا يمكن أن يقوم اختلاف على مسألة العلمية ونحن في عصر العلم ولكن الاختلاف هنا هي فهم الطب البديل على حقيقته من حيث الفلسفة النظرية والتطبيق العملي وعدم تناوله بشكل تجريدي يبتكر صيغة جديده له خلاف ما هو مطروح وواقع . الذي استحسنه في مسألة إخضاع الطب للبديل للعلم ومقاييسه الحالية هو تجاوز ماناقشه العالم الى النتيجة التي توصل اليها دون حاجة لتكرار محلي او الاجتهاد بتنظيم يصعب ان لم يتعذر تغييره لاحقا . ولذا من الأحرى التفريق في مسألة الاخضاع العلمي بين جزئيتين.  الأولى : هي منتجات الطب البديل من التركيبات الدوائية والأعشاب والمواد المساعدة . هذه لا اختلاف على ضرورة تقنينها واعتماد ما تم توثيقه علميا وتجريبيا واخضاع مايستجد منها للدراسة والبحث والتوصيف . الجزئية الثانية هي الممارسة : الطب البديل هو في أساسه فلسفة تقوم غالبية طرقه على خبرة وملكة شخصية  وتقوم طرقه الأخرى على تقويم طبيعي للبدن والنفس وهذه يصعب طلب إخضاعها لمقاييس العلم الحالية إذ لا يمكن إخضاع اللامادي لمقاييس مادية . وبالتالي فلابد  ان تخضع منتجات الطب البديل للبحث والتوثيق وفعلا تم على كثير منها ذلك ، أم الممارسة فهي تحتاج إلى تشريع وتنظيم وترخيص إجرائي يعتمد المؤهل والتدريب . المشكلة الثانية هي تطبيبه وأقصد بذلك أنه ترسخ في ذهن الفرد رابط توثيق بين الصحة والطب وبالتالي يخشى أن يقع الطب البديل في نفس المصيدة ونفس الفهم والذهنية . وبمعنى أدق أتمنى ان لايعمق هذا المفهوم فتتحول ممارسته لتقتصر على ذات العيادات والمراكز والمستشفيات الطبية ويتحول بذلك إلى مجرد تخصص طبي آخر . بهذا يتم إفراغه من محتواه وتقحم التقنية في تشخيصاته والعقاقير في معالجاته ويتم إقصاء عدد كبير من الممارسين الذي سبقوا الأطباء في دراسة الطب البديل وتطبيقه كما ينتج عنه حرمان أجيال أخرى من المريدين لدراسته والإفادة منه من غير الأطباء . هذه المشكلة لا تقوم طبعا في المجتمعات المتقدمة في موضوع الطب البديل فأغلب الممارسين هم مؤهلون من غير الأطباء والمراكز هناك ليست طبية بالمفهوم السائد ولكن مثل هذا التخوف قائم في المجتمعات النامية .

س : إذا كان ذلك يمثل إشكالية فما هو في رأيكم الحل في مسألة العلمية والتطبيب ؟

بالنسبة للقول بأن لا نقبل الطب البديل لأنه غير علمي فقد لايعكس ذلك وعيا والماما دقيقا بالموضوع . الطب الحديث طب يقوم على العلمية ول ايمكن اسيعابه دون علميته بينما الطب البديل يطرح نفسه كبديل ليس في طرقه المغايرة ومنهجه المختلف وانما ايضا في مسألة احتكامه الى المقياس العلمي القائم . هذه هي المفارقة القائمة والتي يبدوا انها ستظل لحقبة زمنية قادمة وبالتالي فهي مسألة قناعة فردية . والحل يبدوا واضح من سياق التجربة العالمية وأتمنى أن يكون منظور جهات التسييس والتخطيط والتنفيذ اكثر انفتاح واستيعاب لمتغيرات العصر والتي منها مبدأ تكامل الخدمة الصحية . اعتقد أن الهدف الذي يصبوا إليه الجميع هو تحسين المستوى الصحي وتقليل معاناة الإنسان وتفعيل الكفاءة الصحية والجدوى الاقتصادية وبالتالي لن تكون هناك إشكالية .

س :  ماهي في تصوركم أهم الايجابيات الممكن تحقيقها من الأخذ بالطب البديل

يكفي أن أقول انه ليس سرا أن فهمنا العام للصحة والمرض وكذلك لدور الطب فيهما هي من الأمور التي لاتخلوا من الخلل فيها . وأجزم أن اعادة التفكير الفردي والاجتماعي باسلوب الحياة في المساكن ومواطن العمل وفي عملية اختيار الغذاء وطريقة ونهج التغذية هذا في حد ذاته أمر حيوي . يأتي بعد ذلك القول بأن مراعاة الأسلوب الطبيعي فيها هو مدخل لتحسين الصحة والوقاية من كثير من العلل كما أن فيه فوائد علاجية واضحة . اذا فالايجابية لاتعود على الصحة الفردية فحسب وانما هي عائد اجتماعي وطني على مستوى الخدمات الصحية واقتصادياتها .

س : هل لنا بتعليق أخير على الموضوع بكامله

مايمكن اختصارة هو ان الطب البديل موضوع نشط عالميا . بعض طرقه موثقة وبعضها لاتزال طروحات تحتاج الى حيطة وباستثناء الأعشاب تقريبا فالضرر هو الاستغلال المادي . طبعا لا يستقيم لعاقل أن يطلب فتح الباب على مصراعيه دون تنظيم ولوائح وترخيص رسمي . ولكن في رأيي الشخصي أرى أن تعجيل تشريعه يخدم في أبعاد كثيرة أبرزها أن لايقع المواطن تحت طائلة استغلال خارجي ومدعاة لاجتهادات وتجاوزات تختلف قدراتها وإمكاناتها والأهداف من ورائها . أرى من المستحسن المبادرة الى تبنيه أكاديميا وقبل ان نستقبل مشروعات أجنبية فيه أتمنى أن نرى القطاع الأهلي وقد ساهم فيه بمشروعات متقدمة توفر عناء السفر على المواطنين . وفي مسألة التأهيل والتدريب وترخيص الممارسة يبدوا أن قصره على الأطباء لن يكون توجه عملي خاصة في ظل تقدير موضوعي للمطلوب لذلك من الكلفة المادية وعدد الكوادر والفترة الزمنية .

 ===============================================

موضوعات ومقالات أخرى 

مطلوب حركة تصحيح علمية
لمناهج الطب ومفهوم الرعاية الطبية بالمملكة

المرحلة الأول : المعوقات والتأخير
لا يمكن – للتاريخ ولعدم تكرار الخطأ –  الا ان اسجل عن تجربة وملاصقة واطلاع بأن المجتمع .

المرحلة الثانية :   الغياب اللامقبول
ربما اكثر من 95% من السعوديين من الجنسين وفي اعمار مختلفة مارسوا صيغة من الطب البديل بالتماس العلاج او الشفاء بطرق ووسائل خلاف الدواء والجراحة الطبية . وربما نسبة عالية جدا من الأطباء في مستشفيات ومراكز الصحة بالمملكة لايستطيعون التجاوب او الاجابة على تساؤل وميول مراجعيهم حول البدائل العلاجية من الاغذية والاعشاب والحجامة والصيام والفصد والكي الخ . يضاف الى ذلك انه لايوجد حتى اللحظة مقرر للطب البديل ساء اجباري او اختياري متاح لطلب الطب ولا في اي كلية صحية او مساندة خلاف اختصاص الغذاء والتغذية . كما انه لا وجود لمجلة او نشرة او هيئة او جمعية مختصة او ذات علاقة بالطب البديل خلاف ما اشير اليه في أولا .ومن غير المقبول ان يظل المجتمع حتى اليوم دون مركز معني بالتوعية والتوجيه والارشاد حول الطب التكاملي وممارساته ومداخلاته ومنتجاته المتعددة . أيضا فان ظوابط الترخيص والعمل في ممارسة الطب التكاملي بالمملكة لا تخضع لتوحيد معياري او قياسي وانما تتم عشوائيا محاصرة الترخيص والتطبيق وفي ذات الوقت يمكن لأي طبيب ممارسة أي نوع من الطب البديل بناء على معاييره الشخصية.
في نفس الوقت في الولايات المتحدة والمانيا وبريطانيا واستراليا والصين والهند وغيرها من الدول الغربية والاوربية والشرقية تتوافر جامعات مختصة بالطب البديل وتقدم نحو 60 جامعة امريكية منها جامعات عريقة مثل كليات الطب في جامعة يل وستانفورد وواشنطون مقررات وبرامج دراسات عليا في الطب التكاملي اضافة الى تشغيلها لمراكز جامعية طبية متخصصة فيه . يضاف الى ذلك مئآت الهيآت والمنظمات والاتحادات المختصة بالطب التكاملي ونشره وتعليمه .

المرحلة التالثة : حركة التصحيح المطلوبة 
الغياب الكامل للطب التكاملي في المملكة بالتأكيد ليس مؤشر صحي ، وهناك حاجة الى حركة تصحيح شاملة لمنظومة الصحة على مستوى الدولة ووزارة الصحة في التشريع والتنظيم والترخيص . وهذا يتطلب ان تنطلق حركة تصحيح من المؤسسات التعليمة من كليات الطب وعلوم الصحة  تستهدف تغيير عملي في مناهج الطب وفي مفهوم مفهوم الرعاية الطبية بالمملكة عبر دمج الطب التكاملي بالطب التقليدي في فصول الكليات الطبية والدراسات العليا ومواقع ممارسة الطب. مثل هذا الدمج ينبغي ان يستهدف تغيير جذري في التأهيل الطبي ودور الطبيب والمعالج والمساندة الطبية ليكون المريض بؤرة الاهتمام وتٌستثمر لرعايته كل وسيلة مثمرة دون التفريط بقواعد البحث والتوثيق العلمي الطبي المعتبرة . وبناء على ما اشرت اليه في اولا فانه – مع توفر الامل – لا يٌستحسن التعويل على المركز الوطني للطب البديل للتشكك في التوجه وايضا لضخامة العبء والتطوير المنتظر. نعم هناك حاجة الى حركة تصحيح  اكاديمية مؤسسية شاملة تستهدف اعادة صياغة التنظيم الصحي الشامل بالمملكة . وغني عن القول ان على الكليات الطبية الاسراع في وضع خطة متدرجة لتدريس الطب التكاملي تبدأ بمقررات اختيارية لطلاب وطالبات الطب واستحداث مراكز بحث وتطبيق وبرامج دراسات عليا لتأهيل وتدريب الأطباء والمعالجين الصحيين والمساعدين الطبيين وفقا لمعايير مسبقة تعمل بها  كليات الطب العالمية المعتبرة .

بقي أن اشير الى شيء من المخاطرة في التسمية التي اطلقتها ( وهي أول استخدام لهذا الاسم ) فقد توصلت الى مصطلح ( الوحد ) بناء على الفهم التسلسلي التاريخي للطب التكاملي والبديل وبناء على ترجمة ديناميكية للمفردة الأجنبية Integrative  والتي معناها : الانمدماج ضمن موضوع ، الاندماج مع موضوع و الاندماج في وحدة تكاملية اي موحد .لا أدري ان كان هذا الاسم سوف يكون مقبولا مستقبلا ولكن الأهمك سواء كان طب بديل الو تكميلي او مكمل او موحد فهي تعني لي أمر واحد تقديم رعاية طبية شاملة بأي وسيلة غير ضارة وثبت بالطرق العلمية الرصينة توثيق فاعليته.

 =====================

 =====================

IMG_0308

IMG_0312IMG_0313

*******************